عبد الله بن أحمد النسفي

112

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 146 إلى 148 ] سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ ( 146 ) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 147 ) وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ ( 148 ) الحسن ، وأكثر للثواب كقوله وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ « 1 » سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ دار فرعون وقومه وهي مصر ، ومنازل عاد وثمود والقرون المهلكة كيف أقفرت منهم لتعتبروا ، فلا تفسقوا مثل فسقهم فينكّل بكم مثل نكالهم ، أو جهنم . 146 - سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ عن فهمها ، قال ذو النون قدس اللّه روحه أبى اللّه أن يكرم قلوب البطالين بمكنون حكمة القرآن الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ يتطاولون على الخلق ويأنفون عن قبول الحقّ ، وحقيقته التكلّف للكبرياء التي اختصت بالباري عزّت قدرته فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ هو حال ، أي يتكبّرون غير محقين ، لأنّ التكبّر بالحقّ للّه وحده وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ من الآيات المنزّلة عليهم لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ صلاح الأمر « 2 » وطريق الهدى . الرّشد حمزة وعليّ ، وهما كالسّقم والسّقم لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ الضلال يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ومحلّ ذلِكَ الرفع ، أي ذلك الصرف بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا بسبب تكذيبهم وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ غفلة عناد وإعراض لا غفلة سهو وجهل . 147 - وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ هو من إضافة المصدر إلى المفعول به ، أي ولقائهم الآخرة ومشاهدتهم أحوالها حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ خبر والذين هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ وهو تكذيب الأحوال بتكذيب الإرسال . 148 - وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ من بعد ذهابه إلى الطّور مِنْ حُلِيِّهِمْ

--> ( 1 ) الزمر ، 39 / 55 . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) طريق صلاح الأمر .